الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

جمـــال والسايبـــة




     صحبة عمري، جمال شاب ديواني تفتخر به مدينته الجميلة، ويزهو به بلده العراق، تخرج من كلية الهندسة المدنية، وحاله كحال بقية الشاب العراقي المهمشة شهادته الاكايمية، بعد عام من التخرج بعدما اصابه اليأس من عدم شموله بأي تعيين؛ لان والده ليس بشهيد ، ولاامه سياسية، ولاعمه او خاله عضو في مجلس ...........، ولا ولا ولا ..... ، فإلتجأ الى التسجيل على سيارة لشرائها بالتقسيط حتى يُعيل عائلته بل على الاقل ليرفع زحمة إعالة نفسه عن كاهل والده، فاختار السيارة الاقل تسديدا للقرض وهي (السايبة) ذات اللون الاصفر في مقدمتها علامة TAXE  ليكون المهندس جمال سائقا لسيارة اجرة، فاستلم السيارة وفرح كثيرا ومارس مهنة سواقة التاكسي مدة لاتزيد على عشرة أيام وهو فرح بسبابة رزقه .
     وأنا ماشيا صُعقتُ  بزمار سيارته (الهورن) ، فالتفت الى الخلف فوجدته جمال ما ان وصل اليّ وقف وأنزل زجاجة السيارة ، وهو فرح قائلا: كيف حالك ياعلي .
قلت : بخير، دعنا نراك يارجل.
قال: ان شاء الله غدا سنذهب سويةً للنجف لأجل الزيارة، سآتيك في تمام الساعة التاسعة صباحا.
    فانتظرت جمال انظر الى عداد الساعة، ما إن وصلت التاسعة فبدأت اتصالاتي بجمال، فكلما اتصل به يعطي الهاتف مشغولا، وهكذا الى ان أتت العاشرة فرد على اتصالي، فقلت له: اين انت لقد تأخرنا.
فقال: (دا أفتر بالسايبة).
بعدها سمعت امرأة عجوز تصرخ بجمال بغضب:(ياسايب يابن السايبة) ـ عذرا لذكر هذه الالفاظ خصوصا من ام جمال ـ مرافقا ذلك صوت سقوط الهاتف من يد جمال، فضحت كثيرا لكن بنفس الوقت تساءلت ونفسي لو كنت بموقفه هذا ماذا أفعل ؟! وانتظرت لقاء جمال بشوق لأستفهم منه اطلاق العجوز تلك الشتيمة على جمال.
   فوصلني جمال في تمام الساعة الحادية عشر وخمس دقائق، مُصفّر الوجه، مرتعش الجسد، متمتم بكلماته، قائلا : أنا كنت أقصد سيارتي وتلك العجوز ظنت أني اقصدها بتلك الكلمة لأنها من الساعة الثامنة والنصف ركبت معي ولم أترك شارعا الا ودخلته بحثها عن اهلها ، لا من اجل الاجرة بل من اجل فعل الخير ؛ لأني لم أطلب منها اجرة.
فقلت له : لاتحزن، فالمرء حيث يضع نفسه، ثم ركبنا وذهبنا فاذا به ينعطف نحو معارض السيارات ليعرضها للبيع .
فباع سيارته ودفع نقودها للمصرف لتسديد القسط ورجع مهندس جمال لبيته واضعا امامه شهادة تخرجه من كلية الهندسة المدنية.



علي الخاقاني
8/10/2012