الأربعاء، 15 يوليو، 2015

رمضان من زاويتين


كان من المؤمل أن تكون هذه التدوينة في الايام الاولى من شهر رمضان المبارك لكنها تأخرت وجرّ اليوم صاحبه حتى وصلنا لأواخره وهنا أقدم اعتذاري لكل من انتظر تدوينتي هذه وتأخرت بها عليه.

زوايا مختلفة القياس والرؤى كانت وتكون وبعد أعوام ستنمو وتتطور ويشتد الانفراج او الحدة فيها او تتقدم نحو التسعين درجة او تكن بالاستقامة لتنمحي تلك الزوايا ولاأعتقد استقامتها بل هي باقية كبقاء الآحاد والعشرات والزوجي والفردي وكل المتضادات، سأقوم بالموازنة من وجهة نظري ومعايشتي الشهر الفضيل وتأثيره الاجتماعي بزوايا متعددة.

العبادات والمعاملات
الكثير من المجتمع لايعرف من الدين إلا الشهر الفضيل ليستغفر عمّا تقدم من ذنبه وتأخر ويترك كل عمل فيه محرّم حتى وان كان فقط في هذا الشهر وفي المعاملة ايضا ، بدأت هذه الظاهره بالضمور فنجد شخصا صائما يلفظ الفشار والسب والشتم بل تطور في سب رموز بغض النظر عن اختلاف مفاهيمها وكأن السب والقذف صار حسنة يثاب عليها اليوم كما إنّا نجد قلة الصوامين، أما المعاملة فحدّث ولاحرج بدأ بيومنا سائق التكسي يرفع الاجرة دون ارتفاع اسعار الوقود او ماتسلتزم وكذا البقال والحلواني واللبان وناهيك عن التعامل في الدوائر كأنك في قوم لايعرفوا الرحمة قط ولايعدوك من المخلوقات ماثلا أمامهم.

الراقصات والمسلسلات
الكل يعلم بأغلبية المسلسلات او البرامج الترفيهية خاصة منها العراقية لاتعرف سوى السخرية، طيب ماهي رسالة تلك المسلسلات او المشاهد التمثيلية، هل الضحك؟ وكيف يكون؟ نحن العراقيون لانعرف معنى الضحك فلقد ضحك علينا الاخرون لسذاجتنا ونحن قابعون في جب البئر ولم يُمَدُ لنا حبل النجاة لنتعلم من راقصات مصر رسالتهن في مسلسلاتهن.

الابتعاد والتواصل
كلٌ منا منشغل بشيء ما ألهاه عن ملاقاة ذويه او اقربائه واصدقائه وابناء عمومته او جيرانه ، ابتعد الكثير منا من التواصل ، فصار الواحد منا حينما يصل أخيه كأنما قادم له من محافظة اخرى من كثرة التعب والهم والاعياء وان اجتمعوا في حجرة واحدة تساءلوا ماهو رمز الراوتر ؟ وما ان حصل الاتصال بالانترنت انتهى الاتصال الواقعي بينهما وبدأوا كل يغازل حبيبته وزوجاتهما يدردشان عن مشاكل الاولاد والطبخ، ليت من يمتلك الاتصال بالانترنت تواصل مع اصدقائه الذين لايستطيع ان يصلهم بالواقع.

الليل والنهار
استحال عندنا الزمن فاصبحنا لانعرف ليلنا من نهارنا كأنّا بأناس قادمون من كوكب اخر لانستطيع ان نتعايش كما خلق الله الحياة (وجعلنا الليل سباتا وجعلنا النهار معاشا ) وما القليل منا بقي بها الا كان موظفا وان استطاع ان يأخذ اجازة التحق بنا وان لم يستطع فتصويتات الحكومات بالعطل كفيلة بذلك.

القتل والانتصار
يعيش الكثيرين هذه الحالة فالقتل ليس ان تقتل بالرصاص او تسيح دمه بل قد تقتل اخاك او نظيرك بعدم كفالتك له فتدعه عرضه لغدر الزمن ليلتهم الكلاب لحمه حتى يطعم عياله فالانتصار يكون بكفالته ورعايته وعياله على قدر الاستطاعة ومايكلف الله نفسا الا وسعها ومن عمل خيرا كان له عند الله اجرا كبيرا ننتصر حين نسعى ونعين الاخر نتكافل حتى يرحمنا الله ويخلصنا من ساسة باحوا دماءنا لسقي نبات فسادهم الاعمى.

الخصام والعفو
كنا صغارا ونرى الكبار الذين كان بينهم خصاما او نزاعا يُحل في الشهر الفضيل شهر الرحمة والبركة ونزع الغل يتراضى به المتخاصمين فيُذهب الله عنهم ويدرأ السوء عنهم حتى يرحمهم ويرزقهم حلالا طيبا لكننا اليوم المتخاصم مستمر في خصامه بل يزداد الخصام وماهذه الا فقد الرعاية الالهية.

الترف والجوع
لاينام المسلم ان كان اخيه جائعا ، فعلا لاينام ليس لانه شعر بجوع اخيه بل لانه نائم في النهار، ملايين الافراد من كافة الفئات العمرية والاجناس والاصناف والاديان والطوائف والقوميات يفترشون العراء ويلتحفون السماء من ساكني العشوائيات والصفيح والمهجرين والنازحين جعلهم الاعلاميين مائدة لكسب رزقهم بفضل ساسة الكهنوت الاعلى ودستورهم الاعمى الذي اباح لهم قوت الجائع ولا من ممانع وفي رحلات جوية وبحرية سياحية وترفيهية بين براميل ثروة جعلت اعزة القوم اذلاء في بلدهم ولا من كاسٍ لهم .

من يعيش وقائع المجتمع يكره انه خلق بهذه المعمورة ويشمئز من نفسه وان طابت له روحه لعل الداء يصل بعد انعدام الطبيب.

نسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم فيما يحب ويرضى ويغفر لنا ذنوبنا وخطايانا ويسهل على امتنا وبلدنا وان يتقبل منكم الطاعات في هذا الشهر الكريم وان اكرمكم عند الله اتقاكم.

الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

عضّ الاصابع

شعور غريب منذ تلك اللحظة ينتابني اشعر وكأني لست من البشر او من صنف سكنة كوكب المريخ ان وجد ساكنوه، واتساءل هل هو شعور بالذنب او القصور، بالندم او التوبة ، بالتخاذل او النهضة للنصرة، انه شعور بلا وصف محدد.

قلمت اظافري على قدر وضعها في فمي بين اللوم والجوى والحزن والشجى والليل والضحى، ولا اعرف ماهو الحل ؟ وكيف اخرج من ازمتي هذه ومن اعتكافي هذا الذي سببته لنفسي تألما لتلك اللحظة.

ليتني لم افعل ولم اقم بشيء كهذا وهل تستحق فعلتي اللوم وعضّ الاصابع ؟! ماهي فلعتي ؟ وماهو جرمي وماهي جريرتي ؟!
لقد كسرت قلب أب نسى جرح ولده ونزف قطعة من قلبه، قلت ليتني كنت مكان ذاك الشاب بعمر الزهرة الذي لم يبلغ العشرين من عمره واقعا اسيرا تحت بنادق الردة والخسة والنذالة.
تمنيت الا اعمل ذلك الفيديو لشهداء سبايكر واضع معه تلك الموسيقى المقطعة للقلوب ومؤخرا تباطئ الحركات فيها حتى اثرت في جميع نفوس الحاضرين لم يكُ شخصا شاهده الا وبكى او تباكا


قلت لنفسي ان اعمل شيئا لرد حقهم في بعض الاعمال الفنية والكتابية في افطار انسم لكني ذكرّت رجلا بولده وصرخ متعاليا اوقف الفيديو هذا ابني الرافع يده توهمت بين ثلاثة الى ان وصلت له فوجدته لم تخط شواربه لحين تصويره من قبل الاوباش انه بعمر الزهرة وان قطفت فيبقى عطرها الفواح


ألوم نفسي لتذكير والد بجرحه ولم يلتئم جرحه لحد اللحظة، كيف بمن قتل تلك الورود وحرمها استنشاق هواء الحضارة ونهل عذب الفرات وحنان دجلة او على الاقل جنازة تليق بطيور الجنة، هل يشعرون بهذا الشعور؟!

ألم يعتيرني وقلبي ذو غصة وعيوني ملوحة بألالوان الاحادية انها حالة لا مفر منها في بلادي فيمن يراعي الاخرين.

الاثنين، 13 يوليو، 2015

تساؤلات أب عن الصمت اتجاه سبايكر


بين آلام قلوب رجال على ابناءهم في جريمة سبايكر وحديث من ذوي الضحايا وشهود عيان من ناجين على خزي حكومة لم تصن رعاياها ولم تطبق القانون والحقوق قام احدهم ليصرخ اينكم منا ومن دماء ابناءنا ؟!

احد آباء الضحايا ذكر في حديثه الشاجن: راجت قضية سبايكر لايام معدودة في التواصل الاجتماعي والاعلام وحتى الساسة اتخذتها مادة دسمة للضحك على الذقون وتمرير مشاريعهم القذرة ولكن بعد مدة قصيرة بدأت القضية بالتمييع والسكوت عنها ونسيانها
متهما الساكتين انهم تواطئوا مع المجرمين
مخاطبا : اين الحكومة وماذا فعلت ؟! اين الاعلام وماذا كسب حتى سكت ؟! اين التواصل الاجتماعي؟! اينكم انتم يامدونون ؟!

الاب ينتقد الصمت المطبق

ذهبت قبل ايام لسبايكر وعدت بمقطع فيديو ونشرته على صحفتي بموقع الفيسبوك فبلغت مشاهداته نحو 185 ألف مشاهدة واكثر من 156 مشاركة ومئات الاف الاعجابات ، لكن اين الاقرباء عليّ حتى اضعف الايمان لم اجده ، لم اجد اي تعليق من الاصدقاء المعارف والاعلاميين والناشطين ! ماذا اصابهم ؟!

كان هذا خلال جلسة الافطار الالكتروني للشبكة العراقية للاعلام المجتمعي (أنسم للتدوين) - الديوانية. على شرف ضحايا مجزرة سبايكر 

الأحد، 12 يوليو، 2015

افطار انسم 2015 في الديوانية (مش هتقدر تغمض عينيك)


تعودنا كل عام ان نجلس في مكان ما كلٌ من محافظته ونعد السفرة على بساطتها ونجلس حولها وندون ونغرد ونروج لها بالسوشل ميديا لقطع كافة الحواجز والطوارئ التي قطعت الاجتماع على ارض الواقع.

اليوم كان الافطار الديواني بعيدا عن الكلاسيكية المعتادة كل عام، فكان في موسمه الرابع مختلف تماما عن سابقاته انه افطار يصح عليه قول (مش هتقدر تغمض عينيك).

مش هتقدر تغمض عينيك لخطوة انسميي الديوانية باستضافات متعددة لعدد من عوائل ضحايا مجزرة سبايكر وناجين منها وممثل عن حقوق الانسان وعن نقابة الصحفيين
مش هتقدر تغمض عينيك لمشاركة مدوِنة من المغرب العربي ذلك الافطار ومشاركة ألم عوائل الضحايا
مش هتقدر تغمض عينيك لكلام عوائل الضحايا النابع من القلب في معالجة هذه القضية والتي عدّوها انها حدثت شرخا في النسيج العراقي.
مش هتقدر تغمض عينيك لشهادة الناجين المذهلة للاحداث وتعامل الحكومة معهم وتهديدهم.
مش هتقدر تغمض عينيك لمناشدة العوائل الناشطين في عدم نسيان القضية وتمييعها.
مش هتقدر تغمض عينيك من اب صرخ اثناء عرض الفيديو وقال هذا ولدي .

مش هتقدر تغمض عينيك من كثرة الدموع التي سالت في جلسة افطار انسم الالكتروني الرابع.

السبت، 11 يوليو، 2015

بعد غياب لأكثر من عام عن التدوين .. الافطار الالكتروني يعيد شهيتي للتدوين



أسباب تتعدد وتتنوع لابتعادنا عن التدوين وكثيرة هي الاسباب التي حالت بيني والتدوين وسأبين تلك الاسباب في تدوينة لاحقة.

اعاد اليوم الافطار الالكتروني الانسمي الرابع وتحديدا الديواني منها شهيتي للتدوين مجددا لكثرة ما أثير في الافطار وهدف الافطار من اعادة النشاط والحيوية للمدونين وناشطي الاعلام الاجتماعي.

امتاز افطار اليوم في تسليط الضوء على قضية سبايكر التي ملئت قلوب العراقيين دما فهي مجزرة بشعة ومؤامرة كبرى ضد الشعب.
ماذا سيكون موقفك امام اب يتكلم عن سبايكر بالعموم ولايتكلم عن ابنه فحسب بل عدّها قضية وطن وان الكل متورط فيها مادام ساكتا عن هذا الجرم والجرح الذي حدث شرخا في جسد البلد الواحد ؟!
وماذا ستكون ملامح وجهك حينما تقوم بعرض فيديو بسيط عن المجزرة فيصرخ الاب بصوت عالٍ هذا ابني لم أره منذ اكثر من عام ؟!

ماعليك فعله حين تشاهد الاب حين يخرج مافي داخله بألم وحرقة وصراخ اين الحكومة من الضحايا اين الاعلام منها اينكم يامدونون اين ناشطي التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني لماذا تمّ تمييع القضية ؟! .. سوى غرق عينيك بالدموع وامتلاء قلبك بالشجى والاسى لكن هذا الشعور لايكفي بل عليك شحذ الهمة للعودة الى الحيوية والانتصار لكل دماء العراقيين وتثبت اللحمة والوحدة العراقية وابعاد الاخرين عن الفتنة في النصح والكتابة وقول الحق وذلك اضعف الايمان. لاماطة اللثام عن الطائفيين والفاسدين والمجرمين حتى لو كلفتنا الحياة فلاخير في حياة من يسمع النجوى ولايستجيب.