الأربعاء، 19 مارس، 2014

رفقاً بنساء العراق



كتب الكاتب المغربي سعيد ناشيد في صحيفة العرب عن القانون الجعفري الذي يتيح تزويج القاصرات او الطفلات الصغيرات على حد تعبيره ثم حرمانهن من النفقة في حال نشوزهن او لايستطيع الزوج ان يستمتع بهن واليكم المقال :
العرب - سعيد ناشيد
ربّما كنتُ مخطئا حين ظننتُ أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة آفة تخص متطرفي السنة حصرا؛ ولكن هذا الداء العضال يشمل متطرفي الشيعة أيضا، بنحو أقل إثارة وأبلغ أثرا، مع فارق أن الشريعة التي تعني في الفضاء السني شريعة الفقهاء، تعني في الفضاء الشيعي شريعة الأئمة، وحتى هذا ليس بالفارق الكبير.
يعيش العراق اليوم بوادر انتكاسة جديدة قد تهوي به في سلم الحضارة درجات إلى الدرك الأسفل من الحضيض، وهل بعد كل هذا الحضيض من حضيض آخر؟ لعل الأسوأ لا يزال في الانتظار، انسحاق العراق بين سندان الإرهاب السني والتعصّب الشيعي إلى آخر ذرّة من الرمل.
فقط هذه المرة، في الحالة الشيعية، لا تتوفّر عناصر الإثارة الكافية لكي تستهوي أضواء الإعلام.
نتكلم عن مشروع قانون الأحوال الجعفري المطروح هذه الأيام على أنظار البرلمان العراقي، بعد أن أشرف على صياغته الشيخ محمد اليعقوبي أحد مراجع النجف، ووضعه وزير العدل الحالي.
القانون الجعفري هذا، في حال إقراره، سيتيح تزويج الطفلات الصغيرات ابتداء من سن التاسعة! ثم يحرمهن بعد ذلك من النفقة إذا كن ناشزات أو كنّ على نحو لا يستطيع الزوج أن يستمتع بهن، ثم يحرمهن من الحق في طلب فسخ عقد الزواج اللهم في حالة وحيدة وفريدة، إذا ثبت أن الزوج يعاني من “الجب” أو “العنن المطلق”، والجب كما تشرحه المادة 79 هو قطع العضو التناسلي، وأما العنن فهو كما تشرحه نفس المادة، المرض المانع من انتصاب العضو.
وحتى في هذه الحالة الأخيرة فإن المادة 84 تقدم توضيحا استدراكيا يقول: “على القاضي أن يمهل الرجل سنة كاملة من حين المرافعة، فإن وطأ الرجل زوجته أو وطأ غيرها أثناء مدّة الإمهال، فلا فسخ”. بمعنى أن المرأة لا يحقّ لها أن تفسخ عقد الزواج إلا في حال تأكد القاضي بالدليل القطعي والقاطع أن الزوج عاجز عن منحها ما تبقى لها من “حقها الشرعي”، النكاح ثم النكاح ثم النكاح! عدا ذلك “الحق” والذي هو “حق” للزوجة، وقبل ذلك فإنه حق عليها، لا يحق للمرأة حتى الخرويج من البيت دون إذن الزوج (المادة 102).
أما حق الزوج في فسخ العقد فهو مضمون بسبب أي عيب قد يعتري الزوجة، مثل الجنون، والجذام، والبرص، والعمى، والعرج، إلخ (المادة 78)، إضافة إلى الشرف والجمال والبكارة ونحوها (المادة 89).
ثم بعد كل هذا الانحطاط “المقرف” يقف الشيخ اليعقوبي مصدعا رؤوسنا بأن الإسلام يكرم المرأة، وأن هذا القانون الجعفري يمنح للمرأة العراقية حقوقا لا مثيل لها عند سائر شعوب الأرض.
وهو كذلك يا شيخ، فإن الإسلام كرّم “القوارير” بمقاييس ثقافة ذلك الزمن القديم، ورسم النص الديني الحد الأدنى الذي يجب أن لا يهبط عليه مبدأ الاجتهاد، لكن ماذا فعلتَ أنت يا شيخ آخر الزمن؟ جعلتَ الحدّ الأدنى نفسه حدا أقصى صعب المنال، ثم أوغلتَ بخطاباتك في شتم النساء اللواتي ناهضن هذا المشروع الظالم والظلامي ورميتهن بالدعارة وبالمثلية وبمختلف الضربات تحت الحزام.
ونِعمَ التكريم هذا في حق من أوصى بهم رسول الإسلام خيرا، يوم قال للناس قبيل وفاته:”رفقا بالقوارير”.

رابط المقال في موقع الصحيفة رفقا بنساء العراق